الذهبي
191
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام
جار النّجاشيّ ، أمنّا على ديننا ، وعبدنا اللَّه تعالى ، لا نؤذى ، ولا نسمع ما نكره [ ( 1 ) ] ، فلما بلغ ذلك قريشا ائتمروا أن يبعثوا إلى النّجاشيّ رجلين جلدين ، وأن يهدوا للنّجاشيّ ، فبعثوا بالهدايا مع عبد اللَّه بن أبي ربيعة ، وعمرو بن العاص . وذكر القصّة بطولها ، وستأتي إن شاء اللَّه ، رواها جماعة ، عن ابن إسحاق . وذكر الواقديّ أنّ الهجرة الثانية كانت سنة خمس من المبعث . وقال حديج [ ( 2 ) ] بن معاوية ، عن أبي إسحاق ، عن عبد اللَّه بن عتبة ، عن ابن مسعود قال : بعثنا رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم إلى النّجاشيّ ، ونحن ثمانون رجلا ، ومعنا جعفر ، وعثمان بن مظعون ، وبعثت قريش عمارة ، وعمرو بن العاص ، وبعثوا معهما بهديّة إلى النّجاشيّ ، فلمّا دخلا عليه سجدا له ، وبعثا إليه بالهديّة ، وقالا : إنّ ناسا من قومنا رغبوا عن ديننا ، وقد نزلوا أرضك ، فبعث إليهم ، فقال لنا جعفر : أنا خطيبكم اليوم ، قال : فاتّبعوه حتى دخلوا على النّجاشيّ ، فلم يسجدوا له ، فقال : وما لكم لم تسجدوا للملك ؟ فقال : إنّ اللَّه قد بعث إلينا نبيّه ، فأمرنا أن لا نسجد إلّا للَّه ، فقال النّجاشيّ : وما ذاك ؟ قال عمرو : إنّهم يخالفونك في عيسى ، قال : فما تقولون في عيسى وأمّه ؟ قال : نقول كما قال اللَّه ، هو روح اللَّه وكلمته ألقاها إلى العذراء البتول ، التي لم يمسّها بشر ، ولم يفرضها ولد ، فتناول النّجاشيّ عودا فقال : يا معشر القسّيسين والرّهبان ، ما تزيدون على ما يقول هؤلاء ما يزن هذا ، فمرحبا بكم وبمن جئتم من عنده ، وأنا أشهد أنه نبيّ ، ولوددت أنّي عنده فأحمل نعليه - أو قال أخدمه - فانزلوا حيث شئتم من أرضي ، فجاء
--> [ ( 1 ) ] في السيرة 2 / 87 ، وطبقات ابن سعد 1 / 204 « نكرهه » . [ ( 2 ) ] حديج : بالحاء المهملة المضمومة ، وفتح الدال المهملة ، وفي ( ع ) وما سيأتي « جريج » وهو تصحيف .